محمد الريشهري

2600

ميزان الحكمة

ثم استقر التجوز في الاستعمال فأطلق القلب وأريد به النفس مجازا ، كما ربما تعدوا عنه إلى الصدر فجعلوه لاشتماله على القلب مكانا لأنحاء الإدراك والأفعال والصفات الروحية . وفي القرآن شئ كثير من هذا الباب ، قال تعالى : * ( يشرح صدره للإسلام ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( إنك يضيق صدرك ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( وبلغت القلوب الحناجر ) * ( 3 ) ، وهو كناية عن ضيق الصدر ، وقال تعالى : * ( إن الله عليم بذات الصدور ) * ( 4 ) ، وليس من البعيد أن تكون هذه الإطلاقات في كتابه تعالى إشارة إلى تحقيق هذا النظر وإن لم يتضح كل الاتضاح بعد . وقد رجح الشيخ أبو علي بن سينا كون الإدراك للقلب بمعنى أن دخالة الدماغ فيه دخالة الآلة ، فللقلب الإدراك وللدماغ الوساطة ( 5 ) . ( انظر ) البحار : 70 / 34 / 37 " بيان المجلسي في معنى القلب " . المحجة : 5 / 4 " بيان معنى النفس والروح والعقل والقلب وما هو المراد بهذه الأسامي " . [ 3381 ] منزلة القلب من الجسد - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن منزلة القلب من الجسد بمنزلة الإمام من الناس ( 6 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد ( 7 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : في الإنسان مضغة ، إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم بها سائر الجسد وفسد ، وهي القلب ( 8 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إن في الرجل مضغة إذا صحت صح لها سائر جسده ، وإن سقمت سقم لها سائر جسده ، قلبه ( 9 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : القلب ملك وله جنود ، فإذا صلح الملك صلحت جنوده ، وإذا فسد الملك فسدت جنوده ( 10 ) . [ 3382 ] خصائص القلب - الإمام علي ( عليه السلام ) : أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله موارد من الحكمة ، وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن سعد بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغفلة ، وإن حدثت له النعمة أخذته العزة ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن استفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن

--> ( 1 ) الأنعام : 125 . ( 2 ) الحجر : 97 . ( 3 ) الأحزاب : 10 . ( 4 ) المائدة : 7 . ( 5 ) تفسير الميزان : 2 / 223 . ( 6 ) علل الشرائع : 109 / 8 . ( 7 ) كنز العمال : 1222 . ( 8 ) الخصال : 31 / 109 . ( 9 ) كنز العمال : 1223 ، 1205 . ( 10 ) كنز العمال : 1223 ، 1205 .